يزيد بن محمد الأزدي
316
تاريخ الموصل
--> - ثلاثة نفر من فزارة - رهط ابن هبيرة - فحبسوهم وشتموا ابن هبيرة ، وقالوا : لا نترك ما في أيدينا حتى يترك ابن هبيرة صاحبنا ، وأبى ابن هبيرة أن يطلقه فاعتزل معن وعبد الرحمن بن بشير العجلي فيمن معهما ، فقيل لابن هبيرة : هؤلاء فرسانك قد أفسدتهم ، وإن تماديت في ذلك كانوا أشد عليك ممن حصرك ، فدعا أبا أمية فكساه وخلى سبيله فاصطلحوا وعادوا إلى ما كانوا عليه وقدم أبو نصر مالك بن الهيثم من ناحية سجستان إلى الحسن ، فأوفد الحسن وفدا إلى السفاح بقدوم أبى نصر عليه وجعل على الوفد غيلان بن عبد الله الخزاعي ، وكان غيلان واجدا على الحسن ؛ لأنه سرحه إلى روح بن حاتم مددا له ، فلما قدم على السفاح ، وقال : أشهد أنك أمير المؤمنين وأنك حبل الله المتين وأنك إمام المتقين ، قال : حاجتك يا غيلان ، قال : أستغفرك ، قال : غفر الله لك ، قال غيلان : يا أمير المؤمنين ، منّ علينا برجل من أهل بيتك ، قال : أوليس عليكم رجل من أهل بيتي الحسن بن قحطبة ؟ ! قال : يا أمير المؤمنين من علينا برجل من أهل بيتك ، ننظر إلى وجهه وتقر عيننا به ، فبعث أخاه أبا جعفر لقتال ابن هبيرة عند رجوعه من خراسان ، وكتب إلى الحسن : إن العسكر عسكرك والقواد قوادك ، ولكن أحببت أن يكون أخي حاضرا فاسمع له وأطع وأحسن مؤازرته ، وكتب إلى مالك بن الهيثم بمثل ذلك وكان الحسن هو المدبر لأمر ذلك العسكر ، فلما قدم أبو جعفر المنصور على الحسن تحول الحسن عن خيمته وأنزله فيها ، وجعل الحسن على حرس المنصور عثمان بن نهيك ، وقاتلهم مالك بن الهيثم يوما فانهزم أهل الشام إلى خنادقهم وقد كمن لهم معن وأبو يحيى الجذامي ، فلما جازهم أصحاب مالك خرجوا عليهم فقاتلوهم حتى جاء الليل وابن هبيرة على برج الخلالين فاقتتلوا ما شاء الله من الليل ، وسرح ابن هبيرة إلى معن يأمره بالانصراف فانصرف فمكثوا أياما ، وخرج أهل واسط أيضا مع معن ومحمد بن نباتة فقاتلهم أصحاب الحسن فهزموهم إلى دجلة حتى تساقطوا فيها ورجعوا ، وقد قتل ولد مالك بن الهيثم فلما رآه أبوه قتيلا ، قال : لعن الله الحياة بعدك ، ثم حملوا على أهل واسط فقاتلوهم حتى أدخلوهم المدينة ، وكان مالك يملأ السفن حطبا ثم يضرمها نارا لتحرق ما مرت به ، فكان ابن هبيرة يجر تلك السفن بكلابيب ، فمكثوا كذلك أحد عشر شهرا فلما طال عليهم الحصار طلبوا الصلح ولم يطلبوه حتى جاءهم خبر قتل مروان ، أتاهم به إسماعيل بن عبد الله القسري ، وقال لهم : علام تقتلون أنفسكم وقد قتل مروان ؟ وتجنى أصحاب ابن هبيرة عليه ، فقالت اليمانية : لا نعين مروان وآثاره فينا آثاره ، وقالت النزارية : لا نقاتل حتى تقاتل معنا اليمانية ، وكان يقاتل معه صعاليك الناس وفتيانهم ، وهم ابن هبيرة بأن يدعو إلى محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي فكتب إليه فأبطأ جوابه ، وكاتب السفاح اليمانية من أصحاب ابن هبيرة وأطمعهم ، فخرج إليه زياد بن صالح وزياد بن عبيد الله الحارثيان ووعدا ابن هبيرة أن يصلحا له ناحية ابن العباس فلم يفعلا ، وجرت السفراء بين أبى جعفر وابن هبيرة حتى جعل له أمانا وكتب به كتابا مكث ابن هبيرة يشاور فيه العلماء أربعين يوما حتى رضيه ، فأنفذه إلى أبى جعفر فأنفذه أبو جعفر إلى أخيه السفاح فأمره بإمضائه ، وكان رأى أبى جعفر الوفاء له بما أعطاه ، وكان السفاح لا يقطع أمرا دون أبى مسلم ، وكان أبو الجهم عينا لأبى مسلم على السفاح ، فكتب السفاح إلى أبى مسلم يخبره أمر ابن هبيرة ، فكتب أبو مسلم إليه أن الطريق السهل إذا ألقيت فيه الحجارة فسد لا - والله - لا يصلح طريق فيه ابن هبيرة ، ولما تم الكتاب خرج ابن هبيرة إلى أبى جعفر في ألف وثلاثمائة من البخارية ، وأراد أن يدخل الحجرة على دابته فقام إليه الحاجب سلام بن سليم ، فقال : مرحبا بك أبا خالد انزل راشدا ، وقد أطاف بحجرة المنصور عشرة آلاف من أهل خراسان فنزل ودعا له بوسادة ليجلس عليها ، وأدخل القواد ثم أذن لابن هبيرة وحده فدخل وحادثه ساعة ثم قام ، ثم مكث يأتيه يوما ويتركه يوما فكان يأتيه في خمسمائة فارس -